عبد اللطيف البغدادي

79

فاطمة والمفضلات من النساء

ثراؤها وبذلها الأموال لنشر الدعوة الإسلامية ثم ما بذلته من أموالها الطائلة في سبيل نشر دعوته الحقة ، الأمر الذي أشار إليه القرآن المجيد وجعله نعمة عظمى أنعم الله بها عليه بقوله مخاطباً له " وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى " [ الضحى / 8 ] . فقد ذكر الكثير من المفسرين أن المراد من هذه الآية الكريمة : أي وجدك فقيراً فأغناك بأموال خديجة أولاً ، وبالغنائم الكثيرة وغيرها ، ثانياً وحتى ورد أنه : إنما قام الإسلام بأموال خديجة وسيف علي بن أبي طالب . ( 1 ) مكانتها عند النبي ( ص ) ولذلك وغير ذلك كان رسول الله ( ص ) يرى لخديجة المكانة العظمى والمنزلة السامية ويظهر لها ذلك في حياتها ، وأظهر ذلك بعد وفاتها مما لم يظهر تلك المنزلة لواحدة من أزواجه . حتى روت الصحاح والسنن والمسانيد والمؤرخون والمحدثون عن أم المؤمنين عائشة أنها قالت : كان رسول الله ( ص ) لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيحسن الثناء عليها ، فذكرها يوماً من الأيام فأدركتني الغيرة فقلت : هل كانت إلا عجوزاً ، فقد أبدلك الله خيراً منها ، فغضب حتى أهتز مقدم شعره من الغضب ، ثم قال : لا والله ما أبدلني خيراً منها ، آمنت

--> ( 1 ) راجع ( أعيان الشيعة ) للسيد محسن الأمين ج 2 ص 14 و ( شجرة طوبى ) للمازندراني ج 2 ص 20 وقد نسبه إلى النبي ( ص ) أنه قال : ما قام ولا استقام ديني إلا بشيئين مال خديجة وسيف علي ابن أبي طالب .